تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ثم يقول الله تعالى : ( وَلا يَزالُ الَّذينَ كَفَرُوا تُصيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَريبًا مِنْ دارِهِمْ حَتّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لا يُخْلِفُ الْميعادَ ) ، ولعلّ المراد من هذه الآية الخاتمة لمجموعة الآيات التي ذكرناها هو مخاطبة الأمم العاصية والجاحدة ، وتحذيرها من الإمعان من غيّها وإنحرافها حتى تأتيها قوارع وطوارق الدهر والأيام ، فتصيبها المصائب والويلات والنكبات ، ومع كلّ ذلك فإن البعض من هؤلاء الكافرين ، وجحدة الحقّ لا يعتبرون بها ، ولا يستيقظون من سبات جاهليّتهم ، ولا يخرجون أنفسهم من جحيم طغيانهم وعصيانهم ، وانحرافهم من خلال الإقبال على الهدى . وعلى أية حال فإنّ على الإنسان الذي يرفض الهداية ، ويبتعد عن المسؤولية ، وتحمّل عبئها أن لا يظنّ أنّ شيئاً ما في هذه الحياة سيعوّضه وينفعه ، فلابدّ للإنسان إذن أن يفكّر في نفسه وتربية ذاته في أجواء الهداية ، والإيمان ، والأخذ بالمثل العليا والقيم والمفاهيم السامية . وهكذا فإنّ لله جلّت قدرته في هذا الكون ، وفي خلقه سنناً تجري ما جرى الدهر ، وتمضي على الآخرين كما مضت على الأوّلين ، وسنّة التغيير التي نحن بصددها تقف على رأس هذه السنن ، فلابدّ من أن نبدأ بتغيير أنفسنا لكي تجري سنّة التغيير الإلهيّة في مجراها الطبيعيّ . فليكن أبناؤنا ورجالنا قرآنيّين يعون الرسالة الإلهيّة ، ويستجيبون لدعوتها ، ولنتحمّل بكلّ ثبات وصبر مسؤوليّتنا التأريخيّة الخطيرة في جميع القضايا ، ولندع الله سبحانه بعد ذلك أن يرزقنا التوكل عليه ؛ بأن نخطّط ونبرمج جهودنا ونعمل بها ثم ننتظر بعدئذ رحمته .