وكذلك الموتى لو تلي عليهم هذا القرآن وفهموه واستوعبوه لعادت إليهم الحياة .
( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اْلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلّهِ اْلأَمْرُ جَميعًا ) .
مسؤوليتنا إزاء القرآن الكريم
فلابدّ من الهداية حين يتلى هذا القرآن ، ولابدّ من أن تهيمن معانيه وخطاباته على القلب النقي السليم ، ولكن كيف السبيل إلى من أماتوا قلوبهم بالعناد والجحود ؟
فليشحذ الرساليّون أنفسهم بالطاقة الإيمانيّة الهائلة التي يشعّها القرآن الكريم ، وليغترفوا من هذا البحر الزاخر ، وليدرسوه مليّاً ، ويطبّقوه بعد أن يدركوا مفاهيمه وقيمه ووصاياه ، ولا يتوانوا عن العمل به .
ثمّ يستمرّ السياق ليكشف عن حقيقة نعمة الإرادة التي وهبها الله عزّ وجلّ للإنسان : ( فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاسَ جَميعًا ) .
فالله تعالى لو شاء لأجبر الناس على الإيمان والاهتداء ، ولكن ما جدوى هداية كهذه ، لذلك كانت مشيئته أن يهب الإرادة للإنسان ، ويعطيه الحرّية في الاختيار ، ويحمّله مسؤوليّة سلوكه وعمله في الحياة الدنيا ، وهذه هي قاعدة ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) ، ثم جعل للهداية الثواب والأجر الجزيل ، والنجاح في الدنيا والآخرة ، بينما جعل عاقبة الظلال والانحراف العقابَ والعذاب .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٣