تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
همّ ينجلي ، وكلّ عسر ينتهي ما دام الله سبحانه هو المهيمن والمدبّر ، وهو المقدّر الرزّاق الكريم ، فلماذا الخوف والقلق والحذر ؟ ثم ينتقل السياق ليزفّ البشرى لهؤلاء المؤمنين : ( . . . طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) . وكلمة ( طوبى ) مشتقة من الطيب ؛ أي إنّ لهم العاقبة الحسنى ، والحياة الطيّبة . هدف الرسالة والرسول ويستمر السياق الكريم ليبيّن الهدف الذي تنتهي عنده مسؤولية الرسالة والرسول : ( كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ) . فالهدف هو تلاوة القرآن ، فعندما يتلى هذا الكتاب العظيم على أحد فقد تمّت حجّة الله عليه ، وبلغته الرسالة الإلهيّة . فيوم تلا رسول الله صلّى الله عليه وآله القرآن على الناس تمّت الحجة عليهم ، فحين يكفر هؤلاء الناس بما يتلى عليهم فإنّ مسؤولية هذا الكفر تقع عليهم . ( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبّي لا إِلهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ) . فالرسول يتحدّاهم ، ولا يخضع لمشيئتهم ، بل إنّه يتوكل على الله تعالى . وهذه هي مسؤولية الرسول والرسالة ، فهي تتمثّل في حمل العبء القرآني الذي تنوء من حمله الجبال وتتصدّع ، ولكنّ قلب النبيّ صلّى الله عليه وآله أعظم وأقوى من الجبال ، بل إنّ الأرض كلّها لو شاءت أن تلمّ به وتستوعبه لتقطّعت هي الأخرى أوصالًا متناثرة ،
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 132 | السيد محمد تقي المدرسي