تجسُّد النعم يوم القيامة
وفي يوم القيامة تتجسّد هذه النعم ؛ فتأتي الصلاة مثلًا في صورة شاب وسيم ، طيّب الرائحة ، لطيف المعشر ، ليؤنسنا في وحشتنا ؛ وفي القبر مثلًا - تتحوّل الصلاة إلى نور يبدّد ظلماته ، والكثير من الناس لا ينتبهون إلى أنهم قد دخلوا عالم الموت حتى يوضعوا في القبر ، فتعود الروح إليهم جزئياً ، وفي هذه اللحظة يدرك الإنسان أنه قد فارق الحياة ، فتصبح ( الوحشة ) المشكلة الأُولى التي يعاني منها ، حيث لا أقارب ، ولا أهل ، ولا أصدقاء ، ولا باستطاعته الرجوع . . وهنا بالضبط تسرع إليه صلاته لتؤنسه . فلنحذر من الصلاة الناقصة ، ولنحاول أن نهتمّ بها من خلال الاهتمام بمقدّماتها ، وأركانها ، وأدائها على الوجه الصحيح والكامل .
ومرّة أخرى تهبّ الصلاة إلى نجدة الإنسان ؛ وذلك عندما يخرج من قبره مؤتزراً كفنه ، مضطرباً ، مغبراً ، لا يعرف إلى أين يذهب ، وفي هذه اللحظات العصيبة تأتي الصلاة لتشفع للإنسان ، وتنقذه من هذه الأزمة ، ولذلك فإنّ الأبرار في نعيم منذ الآن ، فممارساتهم العباديّة ستتحوّل إلى نعم كبيرة في الجنّة .
الفجّار في جحيم
وفي الطرف المقابل يتحدّث القرآن الكريم عن الفجّار قائلًا : ( وَإِنَّ الْفُجّارَ لَفي جَحيمٍ ) ( الانفطار / 14 ) . فالذي يأكل على سبيل المثال مال اليتيم ، فإنّه يأكل في الحقيقة
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢