والذهول : ( ما لِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً إِلّا أَحْصاها ) ( الكهف / 49 ) .
وربما ينكر هذا الإنسان ما يحصيه هذا الكتاب ، وعندئذ تشهد عليه أعضاؤه وجوارحه ، فلا يمكنه أن ينكر شيئاً مما اقترفه .
غفلتنا عن الآخرة
وعلى الرغم من كلّ ذلك تجدنا نعقد الجلسات الطويلة التي ربّما ننال فيها من الآخرين بالغيبة ، والتهمة ، والنميمة . . متناسين أنّ كلّ هذه الذنوب سنؤاخذ عليها يوم القيامة . ويقال في هذا المجال أن علمائنا السابقين كانوا يسجّلون ذنوبهم على رغم قلّتها لكي يحاسبون أنفسهم عليها ، ولكنّنا نرتكب الذنوب الكثيرة غير عابئين بها في حين أننا لا نستطيع أن نخفي أنفسنا عن الملائكة المحيطين بنا ، ولا نستطيع الهروب منهم .
ويضيف السياق القرآني قائلًا : ( إِنَّ اْلأَبْرارَ لَفي نَعيمٍ ) ( الانفطار / 13 ) . ومن الطريف في هذه الآية أنّ الله تعالى لا يقول إنّ الأبرار سيدخلون النعيم ، فليست هناك كلمة ( سين أو سوف ) الدالّتين على المستقبل ، بل إن الله يقول : ( إِنَّ اْلأَبْرارَ لَفي نَعيمٍ ) ( الانفطار / 13 ) ؛ أي إنّ النعيم محيط بهؤلاء الأبرار منذ الآن ، وهذا يعني أنّ الجنّة موجودة في الدنيا ولكنّنا محجوبون عنها . فصلاتنا نعمة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى صومنا ، والكلمة الطيّبة التي تصدر منّا ، بل إنّ جميع أعمالنا الصالحة هي نعم في الحقيقة ولكنّنا محجوبون عن معرفتها ، والتلذّذ بها .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢١