بالمجتمعات والشعوب أم الأفراد ، وهل إنّ المجتمع هو الذي يفرز الفرد أم أنّ الفرد هو الذي يفرز التجمّع ؟
الفرد هو المسؤول أولًا . .
إنّ الفرد هو المسؤول أوّلًا ولكنّ هذه المسؤوليّة إنّما يمارسها من خلال التجمّع . وهذا يعني إنّ القرآن الكريم قد حمّلنا كأفراد كما حمّلنا كتجمّعات مسؤولية هامّة حيث يشير إليها ربّنا عزّ من قائل في قوله : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ ) .
فالقرآن الكريم يحمّلنا مسؤوليات جسام ، أمّا كيف نحقّق هذه المسؤوليات ، وفي أيّ حقل ، فهذه قضايا يحدّدها القانون ، أو يحدّدها عقل الإنسان حسب الظروف ، والمجالات .
إننا يجب أن نسعى كأفراد وجماعات مؤمنة سعياً حثيثاً من أجل التخلّص من علوّ واستكبار وتعال الكفّار علينا ولا نكون أولياء لهم ، وقد يكون هذا السعي عبر الحرب والجهاد المقدّس ، وقد يكون عبر البحث العلمي الدقيق ، والتكنولوجيا المتقدمة ، وقد يتمثل في تطوير الزراعة بحيث نؤمّن لأنفسنا الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء ، كما وقد يتجسّد في التجمّع ، وبناء المؤسّسات ، أو من خلال تأسيس البنوك الإسلاميّة ، والمؤسّسات الماليّة المستقلّة عن المؤسّسات القائمة في العالم ، وما إلى ذلك .
والعقل ، والعلم ، والمعرفة ، والأوضاع الاجتماعيّة والسياسيّة كلّ ذلك هو الذي يحدّد هذه القضيّة ، ولكنّ
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٥