تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الإنسان . . هو المسؤول الأوّل

الخطابات القرآنية تتوجّه عادة إلى المجموع ، لكي تحمّل المجتمع مسؤوليته إزاء الأفراد وأمام الله سبحانه وتعالى . ولكنّ هذا لا يعني أن لا تنطبق هذه الخطابات على الأفراد لكي يحمل كلّ واحد منهم مسؤوليته بصورة خاصّة ، وتثار المبادرات الفرديّة ، وتتحوّل إلى دافع نفسي لكلّ قلب ونفس ، بل إنّ هذه الخطابات قد تصرّح بأنّ المطلوب ليس تحرّكاً اجتماعيّاً فحسب ، بل تحرّك فردي في إطار التجمّع . والتجمّع ليس إطاراً للمسؤولية بل هو إطار لممارستها ، كما أنه ليس شرطاً للعمل بل أسلوباً له ، وليس هدفاً بذاته وإنّما هو وسيلة للإنجاز الأكبر والأفضل . وفي الآيات الكريمات من سورة آل عمران يبدأ الحديث بالخطاب الموجّه إلى المجموع ، فيقول ربّنا عزّ وجلّ : ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ في شَيْءٍ إِلّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصيرُ * قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي اْلأَرْضِ وَاللّهُ عَلى كُلِ شَيْءٍ قَديرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ * قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحيمٌ ) ( آل عمران / 31 28 ) .