تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
( يا أَيُّهَا اْلإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريمِ ) ( الانفطار / 6 ) ؟ فمن أنت ، ومن أنا ، ولماذا يتبختر الواحد منّا ويطغى وهو من العجز بحيث يصفه الله تعالى بالقول : ( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) ( الحج / 73 ) ، ويقول عنه الحديث الشريف : « مسكين ابن آدم ، مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ العمل ، تؤلمه البقة ، وتقتله الشرقة ، وتنتنه الحرقة » « 1 » . وفي هذا المجال يروي لنا التأريخ رواية معبّرة تقول إنّ ذبابة حطّت على جبين أحد الخلفاء العبّاسيين ، وكان كلّما يحاول إبعادها تعود ، وفي هذه الأثناء دخل بهلول ، فإذا بهذا الطاغية ينبري قائلًا : لماذا خلق الله الذباب ؟ فأجاب بهلول : لكي يرغم به أنوف الطغاة ! إنّ الآية المباركة : ( يا أَيُّهَا اْلإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريمِ ) تحمل السؤال وجوابه . فالله عزّ وجلّ أنعم علينا بنعم بلغت من الكثرة والتواتر بحيث أنها أذهلتنا عن شكره وذكره ، فانشغلنا بإرضاء رغباتنا وشهواتنا المادّية ، وأنستنا هذه الرغبات والشهوات حمد الله تعالى وشكره . فعد إلى نفسك أيها الإنسان ، واعرف نفسك بنفسك ، وزنها قبل أن توزن غداً بميزان العدالة ، واعرفها قبل أن تُعْرَف أمام الملأ .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، حكمة رقم 419 .