كيف نحقّق معنى الإنسانية في واقعنا ؟
أنت إنسان قبل أن تكون أي شيء آخر ؛ وأنت إنسان قبل أن تكون غنياً ، وقبل أن تكون ضعيفاً أو قويّاً ، وقبل أن تكون سيّداً وأميراً ، أو عبداً وأجيراً .
ولولا هذه المعرفة لذاتك ، وهذا الإيمان بنفسك بأنك إنسان فإنّك ستفقد إنسانيتك ؛ فإن كنت فقيراً استُعبدت ، وإن كنت غنياً استكبرت ، وإن كنت عالماً تطاولت بعلمك على الناس ، وإن كنت جاهلًا تعصّبت لجهلك . . . وبذلك ستفقد إنسانيتك .
القرآن والإنسان
إنّ تعاليم القرآن الكريم تريد لك أن تكون إنساناً ، وأن لا تفقد جوهرك ، ولا تفقد شخصيتك وذاتك ، وأن لا تذوب في الظروف المحيطة بك ، فهناك من الناس من يذوب على سبيل المثال في الغنى ، كأن يعطيهم الله تعالى المال ، فيفقدون ذواتهم ، ويعبدون المال ، أو يتّبعونه - بتعبير آخر - كما يقول الله تعالى : ( وَاتَّبَعَ الَّذينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فيهِ ) ( هود / 116 ) ، فإن أصبح الواحد منهم غنيّاً استكبر على الناس بغناه ، واستطال عليهم بما يملك فيقول : أنا صاحب مال فأنا إذن عظيم ، ولا يقول لنفسه : أنا صاحب إنسانيّة فأنا عظيم . وإن فقد المال قال :