الجنّة إلّا وأنبأتكم به
» . وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن نبي الإسلام قد جعل الميزان في الحياة هو الجنّة ودخولها .
وإذا ما رأيت البعض من الناس لا يولي أهمية إلى مصدر معيشته ؛ هل هو من حرام أو من حلال ، أو عن غشٍ أو عن سلامة ، هل عن كذب أو عن صدق . . فاعلم بأن هذا البعض يفتقر عملياً إلى الميزان ، وإن كان يؤمن بالله نظرياً . فقد وصف الله قوماً مؤمنين يعرفون المبدأ والمعاد قد وضعوا الميزان نصب أعينهم بالقول المجيد : ( رِجالٌ لا تُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيهِ الْقُلُوبُ وَاْلأَبْصارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) ( النور / 38 37 ) .
فهؤلاء وضعوا الميزان نصب أعينهم وعملوا وفق هذا الميزان ، ولذلك فإنّ الله تبارك وتعالى يجزيهم بما عملوا ، لا بما اعتقدوا فحسب . وهذا الميزان بعيد عن العواطف ، وبعيد عن الأهواء ، وبعيد عن المصالح الدنيوية ، وبعيد عن الغرور والأماني والآمال الكاذبة .
ولعل السبب الأكبر في أزمة التقهقر الحاصل في مجتمعاتنا المسلمة على مختلف الأصعدة ، هو افتقارها إلى الميزان المشار إليه آنفاً ؛ ميزان الرغبة في الجنة . فمجتمعاتنا ضيعت موازين الدنيا وكذلك ضيعت موازين الآخرة ، فأضحت محكومة بتيهٍ ، لا يدانيه تيهُ بني إسرائيل على عهد النبي موسى عليه السّلام بشكل من الأشكال ! ولذلك يكون انتخابهم لغير الأصلح وعلى كل المستويات .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٠