والثابت من التعاليم الإلهية والتجارب البشرية هو أنّ المهم في عملية الانتخاب ضرورة وجود المعيار والميزان
الأصلح في انتخاب واختيار الأصلح ، الميزان الذي من شأنه توجيه المرء نحو المعرفة والقرار والإرادة .
ولكن ، ترى ما هو هذا الميزان من وجهة النظر الإسلامية ؟
إنّ الميزان عبارة عن القيم العظمى في حياة الإنسان ؛ بمعنى أن الإنسان مدعو إلى امتلاك الأُسس التي على ضوئها تتم عملية انتخابه لهذا الشيء أو ذاك . فمن جلس إلى مائدة طعام متعددة الألوان لابدّ له من ميزان يحدد له أساس اختياره لهذا اللّون دون غيره ، وإن كان هذا الميزان سيحرمه من اللّذة الآنية لدى تناوله الطعام اللذيذ والضار . . . ولا شك أن الميزان في هذا الإطار عبارة عن النية في تناول ما يمكن أن يحافظ على الصحة دون غيره ، ثم يأتي دور معرفة ما يضر وما ينفع . أي لابدّ من حصول التجانس والتقارن بين النية المشار إليها وبين معرفة تفعيل هذه النية على أرض الواقع بالمعرفة والعلم والاطلاع الدقيق ونظرة التخصص في كل مجال منظور .
والإنسان المؤمن الذي يجعل في طليعة أهدافه في الحياة الدخول إلى الجنّة ، لاجرم أنّ انتخابه هذا هو الغاية في الصواب ، على اعتبار أنه يقيس كل ما يصادفه في الحياة بمعيار وأسباب دخول الجنّة والابتعاد عن النار .
وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في أُخريات أيام حياته : «
ما من شيء يبعدكم عن النار ويقرّبكم إلى
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٩