فيما لو تنبه إلى واقعه وقد كان من المسرفين على أنفسهم ، لأن هذا القنوط يزيده إسرافاً ويغرقه في الكفر ويجرعه كأس الدمار حتى الثمالة .
كما ليس محموداً له أيضاً أن يحدث نفسه فيما بقي من له من عمر بأن سفينته قد رست على شاطيء الأمان ، باعتبار أن الله قد امتحنه وابتلاه بما فيه الكفاية ، فلا داعٍ لابتلاء جديد . كلّا ؛ فالأمر ليس بأُمنيته ورغبته ، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يحدد وقت وكيفية الابتلاء دون غيره . وما يدري ابن آدم أن ضلاله قد يكون بوسوسة شيطانية واحدة ينهار لها في آخر لحظة من حياته ، وما يدريه أن الله قد يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بداعي قيامه بعمل صالح يتصوره بسيطاً وهو عند الله كبير . ولهذا ورد في المأثور من الدعاء عن أبي الحسن الأول عليه السلام : "
اللهم إني أعوذ بك من العديلة عند الموت " « 1 »
) أي الانحراف في آخر لحظة ، كما ورد أيضاً : "
ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً " « 2 »
) نظراً لأن المؤمن مسؤول عن أن يظل في سعيه وجدّه واجتهاده ومثابرته ؛ مستقيماً على القيام بالعمل الصالح حتى آخر رمق في حياته ، كي يضمن حكم الله بحسن العاقبة عليه ، وهي بلا شك أهم ما يمكن أن يحصل عليه الإنسان ، لضمان المزيد من الرفعة والسمو إلى الدرجات الأعلى ما أمكن .
الأسوة الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وآله
ولقد بلغ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بذاته وجده واجتهاده وسيرته المباركة مبلغاً جعله حريّاً بسيادة الأنبياء والرسل جميعاً ، وقد علا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 95 ، ص 381 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 77 .