المنسجم مع فطرته النزيهة ووجدانه وصبغته التي صبغه الله بها . أما الطريق الثاني فهو طريق التسافل والانحطاط بسبب العوامل المضادة لهذه الفطرة ، كالشهوات والأهواء وسورات الغضب وسوء التربية وضحالة البيئة وعوامل التاريخ والسياسة والاقتصاد وغير ذلك مما طبيعته التأثير في جوهر الإنسان وتبديل معدنه الأصيل إلى معدن زائف . فهو إن لم يسلك سبيل الهدى والرشاد والعمل الصالح وما تمليه عليه الفطرة النزيهة ، كان من المحكوم عليه بالانجراف والانحطاط إلى سبيل أسفل سافلين الذي أشارت إليه الآية المتقدمة الذكر . ولكنه إن قاوم العوامل السلبية كان قد أنقذ نفسه فسما وارتقى سلّم التكامل الإنساني ، حتى كان بإمكانه أن يسبق الملائكة .
إذن ؛ فإن بمستطاع معدني ومعدنك أن يصبحا معدنين أصليين وخالصين بما نعلنه من إرادة خيّرة ونقوم به من عمل صالح ، وهما الوسيلتان اللتان يأمر العقل والإيمان بالاستفادة منهما .
إن الله قد حكم على الإنسان وقضى بأن يعرّض للامتحان حتى آخر لحظة من لحظات حياته ، لأن حياة الإنسان شيء خلقه الله ، وهو ذو إرادة مطلقة في التصرف فيها كيف يشاء ، ثم إن الشيطان وجنوده لا ينفكون عن ملاحقة ابن آدم حتى تلك اللحظة الرهيبة التي يفارق عندها الحياة . وها هي النفس الأمارة بالسوء لا يروي غليلها إلّا وقوع الإنسان الدائم وتعثره ، وعليه فإن تعريض الإنسان للامتحان هو الأمر الوحيد والكفيل بكشف معدنه ؛ على الأقل كشفه لنفسه ومعرفة من أي الأنواع هو .
ومن هنا ؛ فليس محموداً لابن آدم القنوط من رحمة الله واليأس من روحه
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٧