تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف القائل : " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الإسلام خيارهم في الجاهلية ، وشرارهم في الإسلام شرارهم في الجاهلية " . « 1 » ورغم صحة تأثير العوامل الوراثية وطبيعة البيئة والتربية والنظم الحياتية المحيطة بالإنسان على طبيعة صياغة شخصيته ، فهذه كلها عوامل مؤثرة وقد يصل مستوى تأثيرها حداً كبيراً جداً في بعض الأحيان إلّا أن القرار النهائي يبقى بيد الإنسان دون سواه ، حيث يبقى بإمكانه أن يجعل من معدنه ذهباً ، وإن شاء جعله معدناً عديم القيمة ، فالأمر رهن يديه كما قال ربنا سبحانه وتعالى : ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) . ( النجم / 39 ) وهذا السعي الإنساني هو المصدر الحقيقي لوجود القوة أو الضعف ، والإيمان أو النفاق ، والحيوية أو الخمول ، والتطور أو التخلف . . حول الإنسان وحول الأمة اللذين بيدهما قرار ارتقاء سُلّم التسامي ، كما بيدهما قرار السقوط والتسافل والانحطاط إلى الحضيض . ومن هذا المنطلق ؛ كان محرماً على ابن آدم القنوط من رحمة الله واليأس من روحه المقدس ، كأن يحدّث نفسه أو تحدّثه نفسه بأنه ما دام قد ولد في بيئة فاسدة أو فقيرة أو ضعيفة أو متخلفة تعيس الحظ ، ولا فرصة له في التطور ، ولا جدوى من بذل سعيه لايجاد التغيير وإصلاح ما حوله من واقع متراجع . . بل الواجب الأول الذي ينبغي له تنفيذه هو الإيمان بوجود رب حكيم وكريم وغني وحميد ، حريٌّ أن يتوكل العبد عليه ، فيمضي في ارتقاء سلم الجد والاجتهاد والعمل والمثابرة ؛ لأن قرار الارتقاء هذا جعله
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 8 ، ص 177 .