وكان من الطبيعي أن حوادث الحياة ومستجداتها وطوارئها وما تجره من ظروف وأحوال شاقة ومحن وآلام - وهي بمجموعها تمثل المحك والامتحان الكاشف لحقيقة معدن وشخصية هذا الإنسان وتلك الأمة لا تزيد المعدن الطيب إلّا طيبةً وصلابةً ومتانةً ، بينما يكاد المعدن الخبيث الضعيف يتلاشى ويضمحل وينصهر ، ذائباً في بوتقة ملمات الدهر ؛ لأن من طبعه الميل مع كل ريح ، والتهاوي لأدنى تحدٍ .
وقد تجد إنساناً ذا مظهر بسيط جداً في أداء ما عليه من فرائض وواجبات دينية ضمن الأجواء التقليدية ، ولكنك قد تكتشف معدنه الطيب والأصيل حينما تواجهه بوسط يخالف معتقداته ومبادئه ؛ بل لعلك ستراه ملتزماً كل الالتزام ومتمسكاً بكل ما يمليه عليه دينه ، فيجاهد في سبيل الله لا تأخذه في ذلك لومة لائم ، فضلًا عن إقامته الرائعة لصلاته وصيامه وسائر واجباته الدينية الأخرى .
إن معدن الإنسان العظيم يتجلى لدى الشدائد والملمات وتواتر الفتن والضغوط التي تخلقها ظروف الحياة . . تماماً كما الذهب الذي يتجلى نقاؤه وخلوصه بتعريضه للنار ، بينما تتلاشى المعادن الواطئة وتتبدل وتفقد ما كان يعتبر خواص ذاتية لها في السابق .
معدن الإنسان ليس مادياً
إذا كان الذهب ذهباً بذاته ، وأنه لم يخلق طبيعته المرغوبة والمتميزة بنفسه ، فإن هذا الواقع لا ينطبق على الإنسان عموماً ؛ فهو لا يخلق بمعدن أصيل طيب أو بآخر هجين خبيث ، رغم صحة ما ورد عن رسولنا الأكرم
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٤