تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فان الأمور تختلط مع بعضها . فيجب علينا أن نجعل دائماً أفق تفكيرنا أفقاً ربانياً من خلال نظرة إلهية وبصيرة ربانية ، وأن ننتبه إلى حكمة الوجود . إن على الواحد منا - كمثال - أن لا يسيء الظن بالله تعالى بسبب إنزلاق رجله وهو في طريق ذهابه إلى المسجد ، فبوقعته هذه سيحصل على ثواب مضاعف . وقد روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : " إن الله إذا أحبَّ عبداً ابتلاه وتعهده بالبلاء ، كما يتعهّد المريض أهله بالطرف ، ووكل به ملكين فقال لهما : اسقما بدنه ، وضيّقا معيشه ، وعوَّقا عليه مطالبه ، حتى يدعوني فانّي احبُّ صوته ، فإذا دعا قال : اكتبا لعبدي ثواب ما سألني وضاعفا له حتّى يأتيني ، وما عندي خير له ، فإذا أبغض عبداً وكل به ملكين ، فقال : أصحّا بدنه ووسّعا عليه في رزقه ، وسهّلا له مطلبه ، وأنسياه ذكري ، فأنّي ابغض صوته حتّى يأتيني ، وما عندي شرٌّ له " . « 1 » فان دعوت الله من أعماق قلبك فسوف تحصل على بعض الثواب ، في حين إنه عز وجل يريد لك أن تحصل على المزيد من هذا الثواب ، ولذلك يؤخر استجابة دعائك . إن الثواب الذي حصلنا عليه قليل ، وميزان صالحاتنا ما يزال خفيفاً ، والله يريد أن يثقل هذا الميزان من خلال الابتلاء كالاضطهاد والهجرة ، وما إلى ذلك . والايمان يزداد ويتعمق في حالات كهذه ، والثواب في الآخرة يزداد ، وميزان الحسنات سيكون أرجح وأثقل من ميزان السيئات ، وعلى الانسان المؤمن أن لا يرفض قدراً من أقدار الله جل وعلا عليه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 371 .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 76 | السيد محمد تقي المدرسي