ولو كان المؤمنون العاملون للصالحات شجعاناً متوكلين على ربهم ، لما بقي أثر من الكفر في الأرض ، ولكن المشكلة كامنة في نفوسنا .
ومعنى قوله تعالى : ( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) ( النور / 55 ) إن هذا الدين من شأنه أن يتمكن ويسيطر في الأرض سيطرة كاملة ، وإذا ما ثبت وتمكن واستقر وتعمقت جذوره ، فان هذا الدين سوف يكون لمصلحة العاملين في سبيل الله . وبهذا التعبير ، أي قوله تعالى : ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) ( النور / 55 ) يبين لنا الله أن مسيرتنا تكتنفها المشاكل والمخاوف ، ولكن العاقبة ستنتهي إلى أن يعيش المؤمن في زمن وفي أرض يعبد فيهما الله وحده ، وهذه النعمة تأتي نتيجة للتضحيات .
بعد ذلك يقول عز وجل : ( وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( النور / 55 ) . فبعد أن يسقط الله تعالى الطغاة ، ويحطم الأصنام بيد المؤمنين ، يظهر أناس يكفرون بالنعمة بدل أن يشكروها ، وتجرفهم مذاهب الدنيا ، فلا يفكرون إلّا في مصالحهم ، وقضاياهم الشخصية .
حكمة الوجود
والنتيجة النهائية التي نستوحيها من الآيات القرآنية السابقة ؛ إن علينا أن ننظر دائماً إلى حكمة الوجود ، ولا نعيش في التمنيات والأحلام . فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الدنيا لكي يفرض على أهلها عبادته كرها ، بل يريد منهم الاختبار والامتحان . فعليهم أن يسعوا ويتحركوا ويبذلوا الجهود لكي يحققوا حياة آمنة ، وعليهم أن يتقبلوا البلاء والفتنة ليعرف مدى إيمانهم ، وصدق أقوالهم . ففي حالات الرفاه ترفع شعارات كثيرة ، أما في حالة الشدة
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٥