تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

مصنع الرجال

الانسان لم يخلق عبثاً ، ولذلك فإنه لم يترك سدى . والهدف من الحياة ، وخصوصاً حياة الانسان إمتحانه ، وابتلاء سرائره ، وليتم الله حجته عليه . وفي هذا المجال يقول تعالى في محكم كتابه : ( وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ( الأنبياء / 35 ) . وهكذا فان على الانسان أن يتسلح بسلاح الحذر واليقظة . فلو غفل لحظة واحدة ، فإنه سيخسر عمره كله . وهذا هو الخسران المبين . إن أولئك الذين اختاروا الحق هدفاً ، وخططوا للوصول إليه بوعي ، واستقاموا على طريقهم ، كانت عاقبتهم خيراً . أما الذين خارت عزيمتهم ، وضعفت إرادتهم ، وأحاطت بأبصارهم الغشاوات ، فإنهم سوف لايخسرون حياتهم الدنيا فحسب ، وإنما سيخسرون أيضاً الآخرة ، وسيعضّون عليأيديهم من الندم ، وهيهات أن ينفعهم الندم . حقيقة الابتلاء في القرآن إن المؤمنين لايكتفون بالايمان بالله ورسالاته وكتبه لفظاً وقلباً ، وإنما يضحّون بكل ما يملكون في سبيل الله تعالى . فالايمان قد عم قلوبهم ، ولم تبق هناك أية ثغرة يتسلل من خلالها الشيطان إلى قلوبهم . فلا يكفي أن يدعي الانسان الايمان بلسانه ، بل عليه أن يعمل على سدّ كلّ الثغرات التي