تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
من الممكن أن يدخل الشيطان من خلالها إلى قلبه ، وعليه أن يعقد العزم منذ البدء على أن يفضّل إيمانه على مصالحه الذاتية ، وحبه لذاته ، وعلاقاته الشخصية مع الآخرين ، وإلّا فإنه سيكون عرضة لوساوس الشيطان ومكره ، فيكون مصيره بالتالي جهنم وبئس المصير . ولقد أكد الله سبحانه وتعالى على هذه الحقيقة المرة بعد الأخرى ، وفي مواضع عديدة من القرآن الكريم كقوله تعالى : ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ( آل عمران / 179 ) فإذا كان في قلب الواحد منا شيء من الخبث ، فليحاول أن يخرجه في أسرع وقت ممكن ، وإلّا فان يوماً سيأتي لا يستطيع فيه ذلك ، كما قال الإمام علي عليه السلام : " اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل " . « 1 » وهذا هو اليوم الذي تبلى فيه السرائر ، وهو يوم القيامة . وللأسف فان البعض قد يهمل العمل في سبيل الله ظناً منهم أن الله تعالى سيبعث لهم كتاباً ، ولكنه عز وجل يقول : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَآءُ ) ( آل عمران / 179 ) ، فهو سبحانه لا يطلع الناس أيّاً كانوا على الغيب بشكل مباشر ، بل يرسل إليهم رسلًا يبلغون رسالاته ، ويتلون عليهم آياته . وهكذا فان القرآن الكريم هو حجة الله علينا نحن البشر . ثم يقول سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ( النساء / 136 ) مخاطباً المؤمنين الذين لم يكتمل الايمان في قلوبهم بعد ، وما تزال الثغرات موجودة فيها ، الأمر الذي مكّن الشيطان من دخولها ، وايجاد الفساد فيها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 423 .