تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فهناك من الناس من يسير مع الرسول صلى الله عليه وآله ، ومع من هو في خطه ما سارت مصالحهم ، فان تضررت مصالحهم هذه كفوا عن نصرته . وقد أشار الإمام الحسين عليه السلام إلى هذه الطائفة من الناس في قوله : " الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلَّ الديانون " . « 1 » إن الانسان لا يمكن فصله عن ماضيه ، ولا يمكن أن يولد في كل يوم من جديد ، بل لابد أن يتأثر في سلوكياته بالعوامل الاجتماعية والتاريخية والخط الذي كان ينتمي إليه . والقرآن الكريم يؤكد إن أولئك الذين يأمرهم الرسول بالجهاد ثم يحلفون بالله أنهم يطيعونه ، فإذا أمرهم بالخروج في ساعة الحسم والمواجهة إذا بهم ينكثون ، ويخلفون وعدهم . إن هؤلاء كانت حياتهم ، ومسيرتهم معروفتين ، وهي مسيرة المنافقين الذين يتربصون الدوائر بالمؤمنين ، فان وجدوا مؤمناً قد ابتلي انفجرت ألسنتهم وأقلامهم ضد كل المؤمنين ليشفوا غلّ صدورهم ، ويشيعوا السلبيات بين أفراد المجتمع . والقرآن الكريم يشير إلى أن أمثال هؤلاء ينبغي معرفتهم من خلال خطوطهم السابقة ، فلا يمكن للانسان أن يكون في خط منحرف لفترة طويلة ثم يسير فجأة على الخط المستقيم ، ويبادر إلى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله والخط الرسالي دفاعاً مستقيماً . إنه في الواقع لا يدافع عن الخط الرسالي ، بل عن مصالحه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 383 .