عليه ، وعدم التشكيك في طاقات الانسان وقدراته عبر الوساوس الشيطانية التي تمارس دور التثبيط ، معللة ذلك بعدم تساوي القوى المادية لدى المؤمن مقابل العدو .
والقرآن الكريم يطالبنا هنا بالثبات الذي كان يتمثل في صدر الاسلام بجريد النخل أمام السيف ، أمّا الآن فإنه يتجسد في الأسلحة اليدوية مقابل الدبابات والطائرات . . وهذه المسافة متقاربة إلى حد ما ، لان سلاح الايمان يضيف إلى إمكانيات الانسان المؤمن قوة هائلة لايمتلكها العدو .
كما ويتجلى الثبات في نوعه المادي بالصبر على تقدير الله عز وجل ، وإن قدمنا الكثير من الشهداء ، وسالت الدماء الزكية على أرض المعركة . فالثبات في المواقف الصعبة هو سر الانتصار في التأريخ ، وتلك الآية المباركة كانت حبل نجاة المسلمين في الكثير من المعارك التي خاضوها .
ولا نبالغ إن قلنا أن حالة الثبات في المواجهة هي التي فتحت الآفاق الواسعة أمام المسلمين ، إذ زادتهم شجاعة واطمئناناً وسكينة ، واستعداداً من أجل التضحية والفداء ، بالإضافة إلى ذكر الله الذي هو ضمانة الانتصار أمام الضغوط ، كما يقول تعالى في محكم كتابه الكريم : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( الأنفال / 45 )
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٠