تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
عَن صِدْقِهِمْ . . . ) ( الأحزاب / 8 ) . فالانسان الصادق إنما يظهر صدقه عندما يفتن ويمحّص فيتبيّن إذا ما كان صادقاً حقّاً أم لا ، وقد جاء التأكيد على هذا التمحيص في هذا الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، حيث قال : " لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم ، فانّ الرجل ربما نهج بالصلاة والصوم ، حتى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة " . « 1 » ) فهويّة الإنسان المؤمن تتجلى بصدق الحديث ، ومدى أدائه للأمانة . ثم يستمر السياق الكريم مذّكراً المؤمنين بما أنعم الله عليهم في أيام الشدائد ، وساعات المواجهة الأولى مع الأعداء ، إذ يقول تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . . . ) ( الأحزاب / 9 ) ، ولعلّ أعظم نعمة يغاث بها الإنسان المؤمن حين الشدة ، وساعة الصراع ، هي الامداد الإلهي الغيبي . ثم يمضي السياق ليذكّر المؤمنين بشدّة تلك المواقف الصعبة : ( اذْ جَآءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ . . . ) ( الأحزاب / 10 ) . فتلك كانت ساعة التمحيص الكبرى ، حيث زاغت العيون من شدّة الخوف ، وراح المؤمنون يتحشرجون في أنفاسهم وكأن قلوبهم قد انخلعت ، حتى ظنّ بعضهم أنّ ربّهم قد خذلهم ، وأوقع بهم في المهلكة . وهناك كانت ساعات التمحيص ولحظاته ، حيث استخرج الله عز وجل ما خفي في نفوسهم وقلوبهم ، وأزال منها ما كان قد علق بها من الأدران والشوائب فأجلاها ونقّاها في هذا الاختبار الصعب .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 2 .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 41 | السيد محمد تقي المدرسي