تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الايجابية الفاضلة . فإلى متى نظلّ نعيش أخلاق السلب ، ونتعامل بها مع الآخرين ، فتزيدنا ذنوباً إلى ذنوبنا ؟ والى متى يبقى الحسد ، والكبر ، والبغض متأصّلًا في قلوبنا ، ومتراكماً عليها ؟ فمثل هذه الكدورات ، والعيوب التي تسوّد قلوبنا وتميتها ينبغي أن ندعو الله لازالتها . فلنحذر الشيطان ومكائده ، والتي منها أنه يصوّر لنا أنفسنا بأحسن صورة ، فيجعلنا نرضى عنها ، ونقتنع أنها منزّهة زكية . الابتلاء غاية الحياة ومن كلّ ذلك نستنتج إن غاية الحياة والوجود هي الابتلاء ، ومعرفة حقيقة الإيمان به ، ومدى تحمّله ، والصبر عليه ، ومن ثمّ الاستقامة والثبات في السير نحو الهدف التكامليّ للحياة . فحين الابتلاء يعرف الإنسان المؤمن نفسه ويعرف قيمة أخيه المؤمن ، وقد قيل في الحكم " عند الشدائد تعرف الاخوان " . فالبعض قد تجد منه الطيب والنبل في لسانه ، فيعدك بالاخلاص ، وتشمّ من كلامه معك روح التفاني والتضحية ، ولكن حين الشدة والصعاب لا تلقى منه أدنى شيء مما لقيته في لسانه حين الرخاء واليسر ، وربما تلمس منه الكذب في ظروف أخرى غير الشدّة وذلك عندما يرتقي منصباً ، أو يصبح ذا مال وفير بعد فقر أو غير ذلك مما يظهر معدن المرء على حقيقته . وهكذا فبالتمحيص والابتلاء والفتنة يعرف المؤمنون الصادقون ، والرجال الصالحون المخلصون ، والمجاهدون حقّاً في سبيل الله ، وإلّا فإنَّ الدين والايمان في السرّاء ليسا إلّا لعقاً على الألسن كما قال تعالى : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ