تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وللأسف فانّ البعض ممن يهرب من عيوب نفسه ، ويخشى ظهورها على حقيقتها ، نجده يتهرّب من مواقع التمحيص كالذي يكره المرآة ، ويودّ تحطيمها لأنها أظهرت له عيباً في وجهه لم يكن قد التفت إليه لولاها . ولكي نبرهن على واقعيّة إيماننا علينا أن نعشق المرآة ، ونلجأ إليها دائماً كي نطّلع على عيوب أنفسنا ، ونعمد إلى إصلاحها ؛ ومرآتنا تتمثل في إخواننا المؤمنين ذوي الألباب ، فبنصحهم وصلاحهم تصلح مسيرتنا ، وتنجلي البقع السوداء من قلوبنا ؛ فقد تحسّ أن في قلبك نقاطاً سوداء يجعلها الناس فيك ، وربّما يتوفّاك الموت دون أن يعلم أحد بها ، ولكن عليك أن لا تنسى أن الإنسان لا يحاكم لوحده يوم القيامة ، بل إنّ الملايين قد تُحاكم كمجموعة واحدة في يوم الحشر الرهيب ، وهناك تفتضح النفوس ، وتنكشف حجب القلوب ، ولذلك جاء في الدعاء بشأن هذا الموقف الرهيب : " اللهم إنّي مؤمن بجميع أنبيائك ورسلك صلواتك عليهم فلا تقفني بعد معرفتهم موقفاً تفضحني فيه على رؤوس الأشهاد ، بل قفني معهم وتوفّني على التصديق بهم " . « 1 » من هنا كان الأجدر بنا أن نظهر حقيقة ما في قلوبنا وأنفسنا قبل أن يفتضح أمرنا في يوم الخزي الأكبر . فلنعرض حقيقة أنفسنا ، ولنبدأ باصلاحها بعد التوكّل على الله سبحانه ، ولندعُ لاصلاح أنفسنا في كلّ ساعة وفي كل حال نحن فيه . واصلاح النفس يكون بالالتزام بركنين من الأخلاق ؛ الاجتناب ، والتمسك . اجتناب الأخلاق السلبية السيئة ، والتمسّك بالأخلاق
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 380 .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 38 | السيد محمد تقي المدرسي