نعيشها اليوم ، والتي هي أوضاع خطيرة وحسّاسة يعجب منها الناس لأنهم يجهلون أسبابها وأسرارها والحكمة من ورائها ، فلو عرفوها بطل العجب وزالت الحيرة عندئذ .
الفتنة . . هدف أساس
وهكذا فانّ المهمّ أن نعرف ما هو الهدف من وجودنا وحياتنا أوّلًا ، وكيف نتحرّك في إطار هذا الهدف ثانياً كي لا يستبدّ بنا العجب . والجواب على السؤال الأوّل يتلخّص في كلمة واحدة صريحة هي : الفتنة التي هي باطارها العام الهدف الأساسيّ من خلق الإنسان فوق هذه البسيطة ، وربّما جهلت ملائكة السماء أمر الخلقة الإلهية للانسان ، والإرادة الربانية من وراء إهباطه على الأرض ، ومنحه نعمة الإرادة والحريّة والاختيار بعد أن يجد أمامه أسباب الاستقامة ، وأسباب الانحراف ، ويرى بعينه ، ويدرك بعقله سبل التقوى والرفعة والنبل مقابل سبل المعصية والانحطاط ، ليختار ، ويُعمل إرادته وحريّته . فالملائكة جهلت سرّ أمر الإرادة الإلهية في هذا الخلق ، فما عرفوه أنّ هذا المخلوق من شأنه الإفساد ، وسفك الدماء فحسب كما روى لنا ذلك الخالق تعالى في قوله : ( وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) ( البقرة / 30 )
الآثار الايجابية لمعرفة الهدف
وبمعرفة الهدف وادراكه والتكيّف معه ، نعرف كيف نتعامل مع هذا الهدف ، وبالتالي فإننا سنقترب من الحكمة الإلهية التي اقتضت لنا تلك الهدفيّة
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦