في الحياة ؛ أي الفتنة والتمحيص والابتلاء ، وبذلك يكتمل الإيمان فينا ، فنعيش الطمأنينة والسكينة وراحة النفس والبال والضمير . وهذه هي سمات المؤمنين بالله حقّاً ، فلأنَّ المؤمنين يعون جيداً هذه الهدفية في الحياة ، فانّك تراهم في سكن وطمأنينة وراحة في نفوسهم وضمائرهم ؛ فإذا ما محّصوا بالفقر وجدوا الله تعالى عندهم فاطمأنّت قلوبهم ، وهدأت نفوسهم بذكره وحمده وتسبيحه وشكره على نعمائه ، وإذا ما أصابتهم مصيبة الموت في عزيز أو قريب عندهم لجأوا إلى ربهم ، فقد كيّفوا أنفسهم مع البلادء والابتلاء ، وخبروا الفتن والمصائب بكلّ ألوانها وأنواعها ، وارتضوا لأنفسهم ما قدّر الله سبحانه وقضى لهم وعليهم . وهذه من قوانين الله في عباده ومخلوقاته في الوجود ، فالمؤمن يكيف نفسه ، ويجعلها تنسجم مع المقتضيات والسنن الإلهية .
تأثير الابتلاء على النفس المؤمنة
وهناك سؤال آخر يثار في هذا المجال وهو : ما هو تأثير الامتحان والفتنة على النفس المؤمنة ، وكيف نحقّق في أنفسنا وحياتنا فلسفة وحكمة الفتنة والابتلاء ؟
إن تأثير الامتحان والتمحيص على الإنسان قد يكون سلبيّاً أو ايجابياً ، ولذلك قيل : ( عند الامتحان يكرم المرء أو يهان ) . فعندما يسأل الإنسان عن مدى خبرته في عمل ما ، فإنه لا يتردّد في الجواب الايجابي وإن كان جاهلًا ، وهذه هي طبيعة الإنسان المتمثلة في عدم إقراره بالجهل ، ولكنّ أمره سرعان ما يفتضح عند الاختبار ، وحينئذ سيفهم هذا الإنسان حقيقة نفسه فيضطرّ حينئذ إلى إصلاحها .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧