تزكية النفوس مراد الابتلاء
من الظواهر السلبية في حياتنا إنّ أغلب الناس منصرفون إلى هموم الدنيا ، وشؤون المعاش من مأكل وملبس ومتع ولهو ولعب ، غير ملتفتين إلى علة وجودهم وحياتهم على هذه الأرض ، ولا آبهين بغاية هذا الوجود ؛ فقلّما نجد أولئك الذين يسائلون أنفسهم عن تلك العلّة والغاية ، وما ينطوي عليهما من حقائق تنظّم الحياة ، وتعبّد طرقها على أساس ذلك الفهم والادراك .
فلابدّ أن يكون هناك هدف وغاية من وجودنا ، وتركيبنا بهذه الهيئة التي نحن عليها ؛ بل إنّ الغائيّة والهدفيّة تعمّان كلّ صغير وكبير في أبداننا وأحاسيسنا . فأعضاء جسد الإنسان لم تخلق ، ولم ينعم بها الإنسان إعتباطاً وعبثاً ، بل لها أهداف تجتمع في بؤرة هدف واحد ، هو الهدف الرئيس من الوجود .
هدفيّة الوجود تشمل كل شيء
وهدفيّة الوجود لا تقتصر على الإنسان وحده ، بل إنها امتدّت إلى كل شيء صغير وكبير في الطبيعة . فليس هناك شيء مخلوق دون هدف ، وحاشى لله أن يصدر منه ذلك ، وحتى المخلوق الذي فيه الضرر والفتنة للانسان فانّه ضروري لإصلاحه .
ويبقى من حقّ كل إنسان أن يسأل عن هذا الهدف ، وسرّ الظواهر التي تحيط به ؛ فهذا السؤال هو السؤال المهم الذي له صلة وثيقة بأوضاعنا التي