تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وعلى هذه الأساس فان مشكلتنا الرئيسية هي أننا لم نستفد من الدروس القاسية التي مرّت بنا ، ولم نفهم الحكمة الإلهية من الضراعة الناجمة من البأساء والضرّاء . ورغم أننا نؤمن إنّ علينا أن نعيد النظر في تاريخنا وأشخاصنا وفي كل شيء يحيط بنا ، إلّاأننا ما نزال نعيش في قمة المآسي والمشاكل . والمصيبة أننا ننسى كل هذه المآسي لنعيش في أفقنا الضيق ، وننظر إلى كل هذا العالم الرحب الواسع عبر ثقب ضيق للغاية . في حين أن الله جل وعلا خلق لنا هذه السماوات الواسعة والمظاهر الطبيعية التي لا حصر لها . . ومع ذلك ترانا نهرب من الطبيعة ، ومن الحقائق ، ونحصر أنفسنا في زاوية حادة . فلنعد إلى القرآن الكريم الذي يطلب منا أن نعيد النظر في بنائنا الاجتماعي والفكري والسياسي ، فلابد من أن نعود إليه والى حكمه ونكتشف بصائره في الظروف المتأزمة التي يمرّ بها الانسان . ثم لنتضرع إلى الله سبحانه وتعالى عبر الأدعية التي من شأنها أن تعيدنا إلى فطرتنا ، والى فهم السبب الحقيقي لمآسينا ، وإسقاط الاعتبارات المزيفة ، وتحطيم الأصنام التي تحجبنا عن الحقائق . فلنقرأ القرآن بتدبر ولندرس من خلاله واقعنا ، ولنقرأ الأدعية بتأمل لندرس أنفسنا من خلالها ، وليحاول كل واحد منا أن يعيد بناء نفسه ومن حوله ، فالمأساة هي أعظم مدرسة لنا في الحياة ، فمن يدخل مدرسة الحياة فإنه سيكون في غنىً عن أي أستاذ آخر .