وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَآءِ وَالارْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَاخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَامِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَامِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) ( الأعراف / 94 - 99 )
فهذه الآيات الكريمة تصرح بأن الهدف من أخذ الناس بالسراء والضراء هو أن يضرعوا ، والضراعة هي أن يعود الانسان إلى حالته الطبيعية والفطرية . وعلى سبيل المثال فان السياسي ينظر إلى الحياة من خلال سياسته ، والمثقف لا ينظر إلى الحياة إلّا بمنظار ثقافته ، ولكن هذا الانسان لابد أن يعود إلى الضراعة ، والى حالته البشرية واستكانته إلى الله سبحانه وتعالى ، وازالته لكل العوائق التي تمنعه من الوصول إلى القمة .
وهناك الكثير من الأمم التي تنتفع من الضراعة ، وهي عادة الأمم التي أصيبت بمشاكل وأزمات سياسية واجتماعية وحضارية . ولكن البعض من هذه الأمم لا يستفيد حتى من المأساة التي تهز الضمير ، وتكشف عن فطرة الانسان ؛ ولأنهم وصلوا إلى هذه المرحلة من قسوة القلب ، فقد جاء الأمر الإلهي بانزال العذاب عليهم ، ومحوهم من الوجود .
( ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَاخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ ) ( الأعراف / 95 )
وهكذا فقد اكتسبوا السيئات ، فرسمت هذه السيئات المقياس الذي كان لابد أن يكشف لهم عن حقيقة الحياة . فالمآسي والمصائب لم تعدهم إلى طبيعتهم ، فكانت النتيجة أن انتهوا بكارثة طبيعية نتيجة عدم اعتبارهم بالمأساة .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢