تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الهائل الذي حدث في عالمنا اليوم والذي يحدث بين لحظة وأخرى ؛ فكيف بين سنة وأخرى ، وبين مرحلة من الزمان ومرحلة أخرى ؟ فالذي يريد أن يسير على حرفية الكلمات التي تفوّه بها المفكرون الاسلاميون قبل عشر سنوات أو خمس عشرة سنة لا يستطيع أن يقرأ لغة العصر ، ويعجز عن أن يكيّف تصرفاته وفق الحاجات المتجددة لهذا المجتمع أو ذاك . إثارة الفطرة حكمة الابتلاء وعلى هذا فان مشكلة الانسان منذ أن خلقه الله عز وجل وحتى يومنا هذا هي مشكلة إبتعاده عن فطرته ، ومحاولته أن ينظر إلى الحياة من زوايا جانبية لا بشكل مباشر . فمشكلة الانسان في عصر نوح عليه السلام وعاد وقوم ثمود هي مشكلة اليوم ، وهي مشكلة كبرى . فلقد زوّد هذا الانسان بمقياس واحد لكي يكتشف الحياة من حوله ، ألا وهو العقل والفطرة . فإذا ما انسحب العقل من العمل ، وتغيرت الفطرة ، فماذا يبقى للإنسان ؟ لا يبقى له حلّ سوى أن ينسحب هو بدوره . وعلاج هذه المشكلة هو علاج إلهي من خلال ابتلاء الانسان بالمصائب والمآسي . فالحكمة منها هي إثارة فطرة الانسان ، وإعادته إلى حالة نقائه وطهره . وبتعبير آخر ؛ إلى نقطة البداية التي لابد أن يبدأ منها ، من خلال إزالة الحجب التي حالت دونه ودون استيعاب الحقائق . وفي هذا المجال يقول عز من قائل : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلآَّ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَاخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ *