وبناءً على ذلك فان الفطرة هي طبيعة الانسجام بين الانسان والطبيعة ، وإذا كانت الحجب متراكمة على هذه الفطرة فإنها سوف لاتنفع الانسان فحسب وإنما تضره ، لأن هذه الحجب بإمكانها أن تنفذ إلى عمق الفطرة ، وتقلب رؤية الانسان .
والتخلف الذي منيت به الأمة الإسلامية اليوم ، هو نتيجة الحجب المتراكمة على فطرة أبنائها . ففطرتنا ليست تلك الفطرة التي خلق الله تعالى الناس عليها ، ولا تمثل تلك المواهب التي أودعها الله عز وجل في الانسان ، والمقاييس والمعايير التي وضعها في قلبه والتي لابد ان تقوم بدور المنسق بين الانسان والطبيعة من حوله . فتلك الفطرة والمواهب والمقاييس قد انحرفت ، ولم تقم بدورها الطبيعي ، ولذلك نرى أن أمتنا تزداد تخلفاً يوماً بعد آخر ، ولا تستطيع أن تقوم بأي دور .
عبادة الماضي سبب التخلف
ومن جملة عوامل وأسباب التخلف عبادة الماضي ، والافتخار الكاذب به . فالمجتمع الذي يقلد ماضيه ، ويفتخر به بكل ما فيه من ايجابيات وسلبيات ، هذا المجتمع يكون عاجزاً عن القيام بأي دور ، لأنه ينظر إلى الحياة من حوله بمنظار الماضي الذي أكل الدهر عليه وشرب . ولذلك فإنه لا يستطيع أن ينسق حركته ، فتراه يفسر كل شيء وفق المقاييس السابقة ، وهذه مشكلة كبيرة يعاني منها الانسان .
وهكذا فان الذي يريد أن يعالج الأوضاع الحالية من خلال العهود السابقة التي كانت لها ظروفها وملابساتها ، وقيمها الخاصة بها ، لا يفهم مدى التطور
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠