تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
في ذات الانسان قد تغيرت وانقلبت واحتجبت بالشهوات . وهذا هو تعبير موجز عن جميع المآسي التي يتعرض لها الانسان . وعلى سبيل المثال فان الانسان الذي ينظر إلى الأمور بفطرته ، يستطيع أن يتنبّأ بالمستقبل بصورة طبيعية . صحيح إنه لم يزود بالقدرة على إستشراق الغيب ، ولكنه قد منح البصيرة الكافية لتنسيق حياته ، ودرء الأخطار عن نفسه ، ولذلك فان الشعور بالألم وضع للدلالة والإشارة إلى وجود المرض في الجسم . وهكذا الحال بالنسبة إلى الحياة الاجتماعية ؛ فظهور الفوضى في المجتمع يشير إلى قربه من المأساة ، والوقوع في مستنقع المشاكل الاجتماعية . فمشكلة الفقر ، والعنصرية ، والرأسمالية ، والمشاكل الأخرى على الصعيد الاجتماعي تترك آثاراً واضحة تبين للانسان أن هذا المجتمع يسير في اتجاه منحرف ، وبالتالي فإنها تمكنه من اكتشاف الخطأ في الوقت المناسب ومعالجته قبل الاستفحال . وعلى سبيل المثال فان السياسي الذي لا يستطيع أن يفهم ضمير مجتمعه ، لا يمكنه أن ينجح في قيادة هذا المجتمع ؛ والرئيس الذي لا يدرك معنى الاضطرابات في بلده ، ومعنى أن يعيش شعبه في حالة الغليان والثورة ، لا يمكنه أن يستمر في حكمه . فلابد أن يكتشف أن المجتمع يعيش في حالة غير صحية ، وأن من الممكن أن ينقلب عليه الأمر . والسيطرة على هذه الاضطرابات ، وتهدئة الأوضاع بحاجة إلى وجود حالة من الانسجام بين فطرة الحاكم ، وبين طبيعة الأوضاع الاجتماعية السائدة في بلده .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 29 | السيد محمد تقي المدرسي