إلى متى الهزائم ؟
إن المهم في كل ذلك أن نتضرع إلى الله جل جلاله ، وأن نعود إلى أنفسنا ، ونتساءل عن الخطأ في سلوكنا وفكرنا وبصيرتنا ووعينا .
ومن العجيب في هذا المجال أننا نرى البعض يفتخرون بالهزائم ، في حين أن الناس يبحثون عادة عن انتصار لكي يربطوا أنفسهم به . ولكن البعض منّا تراه يبحث عن هزيمة ليتقوقع وينطوي على نفسه في داخلها ، ويصبّ كل تبريراته في إطارها ، ويقول إن مصيرنا أن ننهزم وننهزم دون أن نستطيع تحقيق أي انتصار . في حين أن المثل المعروف يقول : ( الهزيمة يتيمة ) ، ولكننا نرى أن هزيمتنا لها ألف أب وأب . الأمر الذي يدلّ على شدة فقرنا الفكري ، وانعدام الوعي بالبصائر القرآنية .
مما لا ريب فيه إن الله تبارك وتعالى عادل ، عندما يصيبنا بذنوبنا ، ويوجّه إلينا الصعقات القوية التي لم تصل لحد الآن إلى المستوى الذي نصحو فيه على واقعنا . فعلى الرغم من المآسي والمصائب والويلات والمحن التي نزلت علينا ، فإننا ما نزال نياماً . ونحن نعوذ بالله تعالى من أن تنطبق علينا الآية الكريمة التي تقول : ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) .
فمن الخطأ أن نتصور إن هذه الآية تنطبق على الحكام الظالمين وحدهم . فالانسان الذي يترك العمل في سبيل الاسلام ، ويضع مصالحه فوق مصالح الأمة ، والذي يثير الخلافات في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة ، والذي يعيش في زنزانة ذاته الضيقة ، هو أيضاًإنسان ظالم . ولذلك فإننا ندعو الأمة إلى أن تتعظ من المصائب والابتلاءات ، وأن تكون في مستوى المرحلة التي تعيشها .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧