أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ اوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( الانعام / 42 - 45 )
إن الأمم السابقة لم تتضرع ، ولم تعد إلى الله ، ولم تطبق حكمة الابتلاء في حياتها ؛ وبدل أن ينقذوا أنفسهم ، ويستعيدوا وعيهم ، وينتفعوا من المآسي ، تكرّست السلبيات في أنفسهم ، لأن قلوبهم كانت قاسية . والقلب عندما يقسو ، فان المواعظ البالغة ، والابتلاءات الشديدة لا يمكن أن تنفع معه .
وعلى الرغم من التذكير والابتلاءات المتواصلة ، فإنهم نسوا التحذيرات الإلهية ، فكانت النتيجة أن استدرجهم الله سبحانه وتعالى بالنعم حتى قطع دابرهم ، وأهلكوا عن آخرهم . فأين عاد ، وأين ثمود ، وأين أصحاب الأيكة وقوم لوط . . . ؟ لقد انقرضوا جميعاً ، وذلك لأنهم ظلموا أنفسهم . فالله أتاح لهم الفرص الواسعة ، وفتح أمامهم الطريق للعودة ، ولم يبادرهم ويباغتهم بالعذاب .
ويبقى هنا السؤال المهم : بعد هذه المآسي والويلات والابتلاءات التي توالت وتتوالى علينا بين الحين والآخر ، هل انتفعنا منهاوأخذنا الدروس والعبر ؟ وهل أدرك الناس إن التشرذم ، والتفكير المصلحي الخاص لا يمكن ان ينفعهم ؟ وهل أعادت مؤسساتنا النظر في إستراتيجياتها ، وفي أسلوب عملها وتحرّكها ؟ وهل قمنا بما كان ينبغي لنا أن نقوم به ؟
إن علينا أن نقف وقفة شجاعة مشرّفة لنعرف ماذا فعلنا . ففيكثير من الأحيان يكون النقد البنّاء ، ومراجعة الماضي ، وإعادة النظر في المسيرة ، من صميمالعمل الرسالي ، ومن صميم واجبات ومسؤوليات الانسان كانسان ، فما بالك بالقيادات ، والعلماء والمفكّرين والطلائع الرسالية ؟
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦