يحس بأن هناك جائعاً على الأرض ، وبالتالي فإنه سوف يطغى ويستكبر عن عبادة الخالق . ولذلك فان الانسان لا يشكر ربه - عادة - على النعم العظيمة التي أنعم بها عليه .
ومن حكمة المآسي على الشعوب ، أن سلبياتها تتراكم طبقة على طبقة ، وظلاماً فوق ظلام ، وإنحرافاً أيدي ولوجياً ، وشذوذاً في العادات والسلوكيات ، وإنحرافاً في الاخلاق والآداب والمفاهيم ، وتشوّشاً في الرؤية ، وفوضى في النظم السياسية والاقتصادية والقضائية وغيرها . . فإذا بهم يعيشون في شرنقة الانحرافات ، وزنزانة الفساد . وفي هذه الحالة لاتنفعهم نصيحة الناصحين ، ولا عبر ودروس التأريخ ، ولا تلاوة القرآن والروايات . . فتراهم يركضون وراء المادة ، فإن لم يجدوها جروا وراء وهمها .
وفي هذه الحالة فان الله عز وجل ، وطبقاً لحكمته يعرّض هذه الشعوب للبلاء . ويشتد هذا البلاء ، ويتدرج في العنف والقسوة ، حتى ينتهي بهم الأمر إلى الوقوع في البأساء والضراء ، فيجعل الله سبحانه بأسهم بينهم ، فيقتلون بعضهم البعض ، ويتسلّط عليهم أراذلهم وحقراؤهم .
هدف الابتلاء
وفي كل مرحلة من مراحل البلاء يكون الهدف هو اليقظة ؛ أي أن يستيقظوا ، وينتقدوا أنفسهم ، ويعودوا إلى رشدهم ، ويعترفون بخطأهم وانحرافهم ، ليعودوا إلى الله جل وعلا ، والى القيم الحقة ، والصراط المستقيم ، وينعموا في الحياة الدنيا والآخرة . فإن لم يصلوا إلى هذا المستوى ، فان الخالق سوف ينزل عليهم بلاءات أخرى أشدّ ، حتى تحين فرصتهم في الاعتبار من
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤