هذا البلاء ، وحينئذ يفتح الله تعالى عليهم أبواب الرحمة ، وإذا بهم بعد ذلك يفرحون ، ويعلون في الأرض ، ويعيثون فيها الفساد ، وعند ذلك يأخذهم الخالق بأشدّ البلاء .
فعلى سبيل المثال ابتلى الله فرعون وقومه بسبع بلايا ، فكانواكلما تأتيهم آية يقرّرون العودة إلى بارئهم ، وبمجرّد أن تنتهي يعودون إلى غيّهم وعدوانهم . وحينهاكانوا يذهبون إلى موسى ويقولون له : يا موسى ؛ أدع الله أن يرفع عنّا هذا البلاء ، فإننا عائدون إلى دينه . وما كان من هذا النبي الكريم إلّا أن يتوجه بالدعاء إلى الخالق ليرفع عنهم البلاء ، فيستجيب الله لدعوته . ولكنهم سرعان ما يعودون إلى سابق عهدهم . وفي نهاية المطاف أغدق الله عليهم بالنعم والخيرات ، ففرحوا واستبدّ بهم الغرور ، وعلوا وطغوا . وحينئذ أخذهم - سبحانهأخذ عزيز مقتدر ، ونبذهم في اليم فانتهوا وانقرضوا ، وأصبحوا عبرة لمن يعتبر .
استعادة الوعي
والذي يصيبنا الآن - نحن المسلمين - هدفه وحكمته أن نستعيد وعينا ، وأن نقف موقف الناقد من أنفسنا ، وأن نسأل أنفسنا : لماذا هذه الابتلاءات ؟ فان انتبهنا ، واستيقظنا ، وعدنا إلى رشدنا ، رفع الله تعالى عنّا البلاء . وإن لم نفعل ذلك ، فان هذا البلاء سوف يزداد ، وستأتي مراحل شديدة وصعبة إذا لم نتّعظ .
وفي هذا المجال يقول عز من قائل : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى امَمٍ مِن قَبْلِكَ فَاخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥