تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الله الصالحين يبشّره أو يطمئنه بأنه على مقربة من الجنة ، فيعود إليهم إصرارهم على المقاومة والصمود . الاستقامة واقع لا خيال إن الضعف الكبير الذي قد يصيب هذا الإنسان أو ذاك عندما يريد تحقيق فعل شيء تراه يحلم ويتمنى ، فيغفل عن التخطيط ومواجهة الواقع بشكل منطقي ، وإن كثيراً من الذين سقطوا ويسقطون في حبائل الشيطان إنما بسبب أنهم ( وَمِنْهُمْ امِّيُّونَ لَايَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلآَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) . ( البقرة / 78 ) فهم يحلمون ويتمنون ، ولا يخلقون واقعهم للوصول إلى ما يهدفون . فإذا أردت أن تبني بيتاً مثلًا فإنه لا يكفيك أن تحلم بالاقتراض من هذا أو ذاك ، فإنك إذا واجهت الواقع سوف تجد أنك لا تملك شيئاً لبناء هذا البيت المزعوم . . . وهكذا هي الجنة ، لا يمكن الحصول عليها بالتمنّي والتظنّي ، بل يسمح بالدخول فيها عبر العمل والتخطيط والاستقامة . يقول تبارك وتعالى : ( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ ) ( التوبة / 46 ) أي إن من يريد الحرب عليه أن يهيء نفسه لها عبر توفير المال والسلاح وسائر الوسائل الأخرى ، ولكن المتورط والغارق في أحلامه فإنه ليس بوسعه إلّا النوم والحلم واليقظة وتكرار ذلك . أما قضية التخطيط لتسيير الحياة وتحديد الهدف ، فالقرآن قد وفّر ذلك على الإنسان ، حيث بيّن العلاقات مع الزوجة والأولاد والأقارب والأصدقاء والغرباء إلى حدٍ كبير ، فقال : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ