للصراع بين الشيطان والأجل . . وقد رأينا أو سمعنا أن هناك من يتقبّل التلفّظ بالشهادتين وهو في حالة الاحتضار ، وهناك من يتنكَّر للشهادتين ليستبدل بها أشعار الغزل والهراء وهو يسلِّم روحه لملك الموت ! !
إن القسم الأكبر من الناس يرون بأن الجنة ليست في مستوى التضحية ، ويتخيلون بأن الجنّة لو جاءت بصورة عفوية فبها ، وإلّا فلا . . . ويغفلون أو يتغافلون عن أن لدخول جنان الخلد ثمن ، وهو الاستقامة والصبر على فتن الدنيا وعلى مكارهها ومصاعبها ومصائبها .
وها هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول مؤكداً في إحدى خطبه : "
هيهات ! لا يُخْدَعُ الله عن جنّته " . « 1 »
أما الإمام السجاد عليه السلام فيقول في كلمة جميلة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته ( الوسيلة ) قال : "
ما شرٌ بشرٍّ بعده الجنة ، وما خيرٌ بخيرٍ بعده النار " . « 2 »
وجاء في الحديث الشريف : "
لو أُدخل إنسان إلى الجنة لحظةً واحدة ، ثم أُخرج وسئل هل رأى شراً ؟ لقال كلا
" ، بمعنى إنصهار المشاكل والأذى في مقابل الجنة .
وهناك آيات كثيرة تشير إلى هذا المعنى ، من قبيل قوله سبحانه وتعالى : ( لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) . ( يونس / 62 ) فمن دخل الجنة لن يخشى النار ولن يخاف الإهانة أو الذل ، وهو لا يحزن على ما دفعه في سبيل الله في الدنيا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 129 .
( 2 ) تحف العقول ، ص 65 .