تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في ذلك ، وأهمها الحديث عن الصعاب الكبيرة التي تعرَّض لها الرسل والأنبياء أثناء تبليغهم رسالة السماء إلى أممهم . ففي هذه السورة المباركة حديث مفصّل عن شيخ المرسلين نوح عليه السلام الذي لبث في قومه ألف سنةٍ إلّا خمسين عاماً يدعوهم إلى دين الله القويم ، حيث عاصر أجيالًا تبعتها أجيال ، وكلها كفرت به وبرسالته ، وتعرَّض خلالها هذا النبي العظيم إلى ألوان الأذى والشماتة ، ولكنه صبر واستقام ، بل لم يزده أذى المشركين له ولمن تبعه إلّا صموداً وإصراراً على تبليغ ما أُمر به . الاستقامة ثمن الجنة يقول تبارك اسمه في خطابه لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله : ( فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ ) ( هود / 112 ) ثم يضيف : ( وَمَن تَابَ مَعَكَ ) ليعلم أنه ليس كل الناس قادرين على الاستقامة ، بل فيهم الكثير ممن يسقط . إن الاستقامة أمر في غاية الصعوبة ، لأنها بحاجة إلى أرضية مسبقة ومخزون تربوي وروحي هائلين . فالإنسان في طفولته بحاجة إلى الاستقامة في مواجهة اللعب ، وحينما يكبر ويكون مراهقاً تكون استقامته ضد الشهوات والجنس وتوافه الأمور ، وحينما يكون رجلًا لابد له من الاستقامة في الكسب حيث يواجه الربا والغش في التجارة ، ويكبر قليلًا فتكون استقامته على ألا تتناوشه الخطوط السياسية أو الفكرية المنحرفة ، وإذا أصبح في سن الخامسة والثلاثين مثلًا واستقرت حالته المعاشية لابد له من الاستقامة لئلّا يلهيه التكاثر بالأموال والأولاد . . . وهذه الاستقامة مطلوبة منه حتى آخر لحظة من لحظات حياته ، حيث يكون وجوده ساحة