تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الآخرة ينادي الناس ثلاث مرّات حتّى يسمع أهل المسجد : أيها الناس تجهّزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل " . « 1 » وليس التجهيز إلّا تهيئة الوسائل للرحيل ، من قبيل محاسبة النفس ومراقبتها بصورة مستمرة ، والتأكد الدائم من صحة الهدف ووضوحه ، والاستغفار والتوبة إلى الله ، وطلب العفو ممن ظلمناهم ، والعمل على إسعاد الآخرين وتوفير فرص الخير لهم . إن الاستقامة بحاجة إلى إعداد النفس ، وكذلك الجهاد والتضحية والإيثار والإنفاق ، ومن دون الإعداد والتخطيط تكون حركة المرء بمثابة حصر الهواء في الشبك ، وبمثابة الحلم والسراب . الاستقامة والتربية الصالحة التربية الصالحة والفكر الواعي هما وعاء الاستقامة دون شك ، ولا يمكن بحال من الأحوال تصور انفصال التربية الصالحة والفكر الواعي عن أعمال البر والخير ، من قبيل الإنفاق في سبيل الله ؛ الإنفاق الذي ليس حكراً على الإنفاق بالمال ، بل ثَم إنفاق بالجاه وبالعلم وبالوقت لبذله في سبيل الله ، ومواجهة السيئة بالحسنة ، لكسب أعداء الدين وتحويلهم إلى مدافعين عن الدين . ولا شك إن كل هذه المفاهيم وما يتبعها من مصاديق تشكل بمجموعها حياة الإنسان المؤمن المستقيم والصابر . وأن يكون المرء ذا تربية ووعي صالحين وسليمين فيمارس أعمال البر ويعتنق ما هو الخير من التصورات والقناعات ، فإنه سيصل إلى الذروة من الحظ والحياة الآمنة في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 172 .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 141 | السيد محمد تقي المدرسي