لي ، إنّ ( ثم ) تدل على أن المشاكل ستستمر ، فلو كان الله تعالى قد قال : "
إن الذين قالوا ربنا الله فاستقاموا
" فربما دلّ ذلك على أن عبارة " ربي الله " تحتاج إلى استقامة واحدة ؛ أي إلى لحظات أو ساعات أو أيام من الاستقامة . ولكن السياق القرآني الكريم استخدم ( ثم ) ، وكأن الزمن سيستمر ، والاستقامة تتم بشكل تدريجي .
التأييد الإلهي
ثم يقول تبارك وتعالى : ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ ) ذلك لأن العمل الذي يقوم به المؤمنون تنوء به الجبال ، وتثقل به الأرض . فهو عمل عظيم ، ولذلك فإنهم بحاجة إلى الاستقامة والتأييد الغيبي من خلال تنزيل الملائكة عليهم . فالملائكة تهبط عليهم المرة بعد الأخرى ، لأن العمل عظيم بعظمة الهدف المراد تحقيقه ، ولأن الله عز وجل يعلم أن الانسان خلق من ضعف ، فلولا التأييد الغيبي والاتصال بالحق لما استطاع الإنسان المؤمن أن يحقق الانتصار كما يصرح بذلك تعالى قائلًا : ( وَلَوْلآ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ) ( الاسراء / 74 )
وعلى سبيل المثال فلو لم يرِ الله النبي يوسف عليه السلام برهانه ، لهمّ بها مثلما همّت به . ولو لم يعطِ الله تبارك وتعالى إبراهيم عليه السلام رشده ، وموسى عليه السلام تأييده ، وآدم وسليمان عليهما السلام التوبة . . لما كانوا قادرين على مقاومة ذلك الزخم الهائل من الضغوط ، وتلك الأمواج الهادرة من المشاكل . ولكن الله سبحانه وتعالى تفضّل عليهم بالتأييد ، وفي هذا التأييد بشارة لكل أولئك الذين يريدون الجنة . فبالرغم من أن الاستقامة
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢