بهذا الاسم للدلالة على هذه الفكرة الواضحة فيها ، حيث تأتي الآية الأولى لتبين أنّ الخالق الذي نزّل الفرقان على عبده ، هو مبارك ، وأنّ بركته وأفعاله الحميدة وتطويره وتكميله لحياة الإنسان كلّ ذلك هو الضمان لتكامليّة الإنسان ، وسيره في معارج التقدم والصعود .
ثم يبيّن القرآن الكريم أن مصدر كل خير في الخليقة هو الله تبارك وتعالى ، وهو مصدر كل نور للانسان ، وكما أنّ الخلق منه فانّ العلم والمعرفة منه أيضاً ، ولذلك يقول : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً .
فلكل شيء قدر ، ولكّل شيء بداية ونهاية ، وحدود معيّنة ، فأي شيء في هذا الكون الرحيب لا يتجاوز حدود ما يرسمه الله سبحانه وتعالى له .
الضعف مشكلة الإنسان
ولكنّ مشكلة الإنسان ضعفه أمام القوى التي يخيّل اليه أنّها كبيرة وعظيمة ، كما أنّ مشكلته انهزامه أمام الضغوط ، وهذه المشكلة هي السبب الرئيسي في انحرافات الإنسان العملية منها والنظرية على حدّ سواء . ولو أنّ هذا الإنسان اعتمد على ربّه بثقة كاملة ، وتوكّل عليه واستوحى منه بصائره في الدنيا ، لما وجد الضلال إلى قلبه سبيلًا ، ولما وجد الباطل إلى عمله منفذاً ، ولكن انحراف الإنسان انّما يبدأ عندما لا يؤمن بالله جل وعلا . فالقلب المنهزم أمام الطبيعة هو القلب القريب من الانحراف ، وهو القلب الذي يزرع فيه الشيطان بذور الضلالة والشرك ، ولذلك فانّ الله عز وجل يقرّر أن التوحيد هو محور للهداية ، كما هو محور