تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
نراه يبيّن لنا الافكار الضالة المضلّة التي تبثّها أبواق الاعلام الجاهليّ ضد القرآن الكريم ، وضدّ كلّ رسالة الهية ، فيقولون : إِنْ هَذَا إِلآَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ . فهم يعمدون في البدء إلى تكذيب الرسول ورميه بالكذب ، ويتهمونه بالجدل ، ويدّعون أنّ أفكاره باطلة ، وأنّه يكذب ويفتري على الله تعالى ، وأنّ أقواله ليست مطابقة لافعاله . فهم بذلك يستهدفون تحطيم شخصيّته ، وسلب ثقة الناس منه . . وكم يكون الإنسان ظالماً عندما يتّهم رجلًا لم يعهد الناس منه ولو كذبة واحدة طيلة حياته ، كما يشير إلى ذلك سبحانه في قوله : فَقَدْ جآءُوا ظُلْماً وَزُوراً . وهم مرّة أخرى يتّهمون الرسالة بأنها رجعيّة ، وأنّها تستوحي أفكارها من معتقدات السابقين : وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الاوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً . وقد فشل الكافرون والمشركون في خطوتهم الأولى هذه عندما اكتشف الناس أنّهم الكاذبون ، وأنّه لا يمكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن يسير على خطاه أن يكذب ، لأنّه حياته قائمة على الصدق ، فهو لا يريد الدنيا ، وهي التي عرضت عليه نفسها وجاءت اليه طواعية ولكنّه قال لها : " لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته " . « 1 » وبعد أن أدرك المشركون فشلهم هذا ، قالوا كلمتهم الثانية : وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الاسْوَاقِ لَوْلآ انزِلَ إِلَيْهِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 182 .