الحركات الإسلامية يملكون عقلًا ، وهذا العقل يقول لهم أنّ الاختلاف والصراع ، والمشاكل والسباب ، والغيبة والتهمة ، والفردّية والذاتية . . ليس من الدين في شيء . فالله سبحانه وتعالى هو ارحم الراحمين ، وهو للناس كلّهم ، وليس لجماعة دون أخرى .
وهكذا فإنّ السمة الأساسيّة لمجتمعاتنا هي التخلّف ، حتّى يبدو وكأنّ الإسلام إذا انتشر في بلد ما فأنّه ينشر التخلّف والكسل والتقاعس ؛ وهذا في حين انّ المجتمع الإسلامي هو مجتمع البناء والتحرّك والنهضة ومجتمع الحركة والعمل .
ولعلّ السبيل الوحيد لتطوّرنا وتقدمنا هو ان تسودنا روح التعاون والتلاحم ، ولكنّ مجتمعاتنا - للأسف الشديد - ترى الاختلافات ، والصراعات سائدة بين أفرادها ؛ فالأب لا يعمل مع ولده ، والأخ لا يعمل مع أخيه ، لانّهم غير متّفقين . في حين أنّ القرآن الكريم يأمرنا بالتعاون قائلًا : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( المائدة / 2 )
إلا أنّنا نعيش منعزلين عن بعضنا البعض ، فإذا بالتنظيم يصبح تنظيمين ، والتنظيمين يتحوّلان إلى عشرة تنظيمات ، فنحن نعيش حالة دائمة من الفرقة والتمزّق . ومن المعلوم إنّ هذا السلوك بعيد كلّ البعد عن الإسلام ، وأننا مهما دعونا الناس إلى الدين فإنّهم سوف لا ينصتون إلى كلامنا ، لانّهم ينظرون إلى سلوكنا وأعمالنا قبل كل شيء .
وفي هذا المجال يقول الإمام الصادق عليه السلام : " كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير ، فإن ذلك داعية " ، « 1 » أي بالعمل والسلوك المطابق لتعاليم الدين ، ثم يقول عليه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 303 .