والتقوى ، والمحبة . وعلى سبيل المثال ؛ فانّ الإمام زين العابدين عليه السلام زوّج المرأة التي قامت بتربيته من عبد له ، كما كانت له أمة اطلق حرّيتها في سبيل الله تعالى ثم تزوّجها بعد ذلك . فما كان من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان إلّا أن بعث إليه برسالة انتقده فيها على تصرّفه هذا ، فرّد عليه الإمام عليه السلام بانّ الله وضع بالإسلام كلّ عزيز ، وأعزّ كلّ ذليل ، ولا لوم إلّا لوم الجاهليّة ؛ أي انّه افهم الحاكم الأمويّ بطريقة غير مباشرة انّه انسان جاهليّ ، لانّه ما يزال يحمل في نفسه حميّة الجاهليّة ، والإسلام ليست فيه مثل هذه الحمية المرفوضة .
إنّ الإسلام بنى المجتمع الرسالي المتكامل القائم على التقوى والاحسان والاخوّة ، وعندما رأى الناس هذا النموذج الإسلامي المثالي انطلقوا إليه ، وآمنوا به وبدينه ، علماً إنّ الإسلام لم يفتح الجزيرة العربية بالسيف ، فلقد كان أهلها محاربين شجعاناً ، بل فتح قلوبهم .
ولقد هرع كلّ من سمع بانّ في الجزيرة مجتمعاً جديداً إلى المدينة ليرى الحضارة والمدنيّة والتقدم والمحبّة والمواسات والرحمة . . . فلم يَرَ فقيراً ولا مسكيناً ، ولا طبقيّة ، ولا عنصريّة ، بل رأى انّ المجتمع مجتمع فاضل ، ووجد أنّ من الأفضل له أن يكون ضمن هذا المجتمع ، فدخل الجميع في دين الله كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في قوله : إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ( النصر )
فالقرآن الكريم لم يقل ( يُدْخَلون ) - بضمّ الياء وفتح الخاء - بل قال ( يَدْخُلون ) - بفتح الياء وضمّ الخاء - ؛ أي انّهم دخلوا في الإسلام طواعية .
الإسلام حياة أفضل — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨١