تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

الدين هو العمل

إنّ حديث الدين هو حديث العمل والتطبيق ، كما هو حديث النظرية . وفي هذا المجال يقول الإمام الصادق عليه السلام : " الإيمان عمل كلّه ، والقول بعض ذلك العمل " ، « 1 » والله سبحانه وتعالى يحدثنا في سورة السجدة عن المؤمنين الذين تحوّلوا إلى أئمة وقادة يدعون إلى الهدى والخير قائلًا : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ ( السجدة / 24 ) . وهؤلاء المؤمنون انّما جعلهم الله عز وجل أئمة وقادة ، لأنّهم يتميزون عن غيرهم بصفتين أساسيتين أشارت إليهما الآية الكريمة ، وهما : الصبر واليقين ، أي أنّهم يمتلكون الصبر واليقين .

حقيقتان مهمّتان

وقبل الآية السابقة يذكّرنا سبحانه وتعالى بحقيقيتين مهمّتين : إنّ الإنسان الذي لا يفتح قلبه على الحقائق ، ويبقيه مغلقاً ومحجوباً ، فإنّه يظلم نفسه في الحقيقة ، بل هو أشدّ الناس ظلماً لنفسه ، وهو يشبه إلى حدّ كبير ذلك الشخص الذي يمشي في الشارع مغمضاً عينيه . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِايَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ( السجدة / 22 ) . فمثل هذا الإنسان ظالم أوّلًا ، وهو أظلم ثانياً ، لأنّ الإنسان الظالم يظلم الآخرين ، والإنسان الظالم يظلم نفسه ، بل وجميع أجزاء وجوده كقلبه وعينه وروحه . فالذي يغلق قلبه عن الحقائق ، ولا يكترث بما يقال له ، فإنه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 23 .