الجماهير تنظر إلى أعمالنا
وهكذا فان أخلاق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وسلوك المسلمين ، ونموذج المجتمّع الإسلامي ، كلّ ذلك هو الذي جذب الناس إلى الإسلام . ونحن اليوم ندعو إلى الإسلام والناس يوجّهون أنظارهم بدقّة إلى أعمالنا وواقعنا المتردّي البعيد عن الإسلام ؛ فإذا بالكذب متفشّ ، وحالة التفرقة والغيبة والتهمة والفحشاء قائمة وشائعة ، والناس كسالى ليس لهم اندفاع إلى التحرّك والعمل ، وليسوا حضارييّن ولا عقلانيّين . . فما الذي يجذب الناس في مجتمعنا حتى يكونوا مؤمنين ، وهل الإسلام يقتصر على هذه الركعات القليلة التي نؤدّيها ؟
الجواب بالنفي طبعاً ، فنحن عندما ندعو الناس إلى الإسلام ، فانّ علينا أن ندعوهم في نفس الوقت إلى العمل ؛ أي أنّ يكون المجتمع الذي نريد بناءه مجتمعاً حضارياً . فعلينا عندما نريد - مثلًا - ان نؤسس مجتمعاً باسم حركة ، أو تنظيم ، أو جمعيّة ، أو مؤسّسة خيريّة . . أن يكون هذا المجتمع أوّلًا وقبل كلّ شيء متّسماً بالفضائل والمكرمات ، التي أمر بها الإسلام . أمّا إذا ظهرت الخلافات والنزاعات بيننا منذ بدء تأسيسنا للتجمّع ، ولسان حال كلّ واحد منّا يقول : أن تنظيمي أحسن من تنظيمك ، وجماعتي أفضل من جماعتك ، ورحنا ننادي بالفخر ، والعصبيّة والحميّة ، والنيل من شخصيّات الآخرين ، فانّ هذا الكيان لا يمكن أن يكون إسلاميّاً ، ولا يكفي أن نطلق عليه صفة الإسلام ليكون إسلامياً ، بل يجب ان يكون مطبّقاً لأحكام وتعاليم الإسلام .
وبطبيعة الحال فانّهم عندما رأوا ذلك من الحركات الإسلامية فانّهم تنحّوا جانباً ، وقالوا : إذا كان الإسلام هكذا فنحن لا نريده . فالمنتمون إلى