إسلامه ، وكان رجلًا قصيراً دميماً محتاجاً عارياً ، وكان من قباح السودان ، فضمّه رسول الله صلى الله عليه وآله لحال غربته وعراه وكان يجري عليه طعامه صاعاً من تمر ، وكساه شملتين ، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل ، . . . . رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه ، فقال : يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعفّفت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك ، فقال له جويبر : يا رسول الله بأبي أنت وأمّي من يرغب فيَّ ؟ فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأية امرأة ترغب فيَّ ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً ، . . . . ثم قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم فقل له : إنّي رسول رسول الله إليك وهو يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء ، قال : فانطلق جويبر برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده ، فاستأذن فاعلم فأذن له وسلّم عليه ، ثم قال : يا زياد بن لبيد إنّي رسول رسول الله صلى الله عليه وآله إليك في حاجة فأبوح بها أم أسرّها إليك ؟ فقال له زياد : بل بح بها فإن ذلك شرف لي وفخر فقال له جويبر : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء ، فقال له زياد : أرسول الله أرسلك إليَّ بهذا يا جويبر ؟ فقال له : نعم ما كنت لأكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال له زياد : إنّا لا نزوّج فتياتنا إلّا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بعذري ، فانصرف جويبر وهو يقول : والله ما بهذا انزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوّة محمد
الإسلام حياة أفضل — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٩