النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما هو السبب الذي يكمن وراء عدم التزام الناس به والاقبال عليه ؟
من أجل عرض إجابة صحيحة ومقنعة على هذا السؤال نقول : إنّ الرسالة عندما يدعو إليها أحد ، فانّ الناس يستمعون إلى كلام في البدء ، ويدقّقون في ألفاظه ، ثم يطالبونه بعد ذلك بالعمل ، بحيث تكون اعماله مطابقة لكلامه ، لانّ الناس لا ينظرون إلى الكلام فقط .
النبي ( ص ) النموذج الأسمى
والرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما دعا قومه إلى الإسلام فانّ دعوته لم تكن مجرّد كلمات ، بل كانت كلمات وراءها عمل . فلقد دعاهم إلى عبادة الله وكان في نفس الوقت أكثر الناس عبادة ، حتّى تورّمت قدماه من كثرة العبادة ، وكان لديه حجر يسمّى ب - ( حجر الجوع ) يربطه على وسطه لفرط جوعه ثم يقف للعبادة ، فإذا ضعف ولم يستطع حمل هذا الحجر ، ربط جسمه بحبل إلى السقف لكي لا يسقط من شدّة الضعف ، حتى نزل بحقَّه قوله تعالى : طه * مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى ( طه / 1 - 2 ) .
كما دعاهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى البرّ وكان أبرّ الناس ، وإلى صلة الرحم وكان أوصلهم للرحم ، وإلى خدمة المجتمع والصدق والاحسان . . وإلى جميع المكرمات ، وكان أوّل العاملين بها . ثم بنى بعد ذلك مجتمعاً في المدينة على أساس الاخوّة والمساواة أمام القانون . .
قال أبو جعفر عليه السلام : " إن رجلًا كان من أهل اليمامة يقال له : جويبر أتى رسول الله صلى الله عليه وآله منتجعاً للإسلام فأسلم وحسن