فنظرية " حسبنا كتاب الله " هي نظرية مغلوطة سواء في زمان الرسول صلى الله عليه وآله أم بعده . فالرسول صلى الله عليه وآله يقوم بالتعاليم ، والتعليم يعني توضيح وتفسير القرآن . فالرسول صلى الله عليه وآله يعلم أمرين ؛ الكتاب ، والحكمة ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ؛ أي إنه يوضح هذا الكتاب ويفسره .
والتأريخ يثبت لنا أن المسلمين كانوا يقرؤون القرآن ، وعندما يصادفون آيات لا يستطيعون فهمها فإنهم يعودون إلى الرسول صلى الله عليه وآله ليفسر لهم تلك الآيات .
ما هي الحكمة
أما الحكمة فهي أن تتعلم أسلوب العيش . فالكتاب يرتبط بالدين والشريعة والأحكام والاخلاق ، أما الحكمة فإنها تتصل بحياة الإنسان . فالإسلام ليس مقتصراً على ما بعد الحياة والموت ، بل هو دين الحياة ودين ما بعد الحياة في نفس الوقت . فالحديث الشريف يقول : " من لا معاش له لا معاد له " ، بل إنه يقول : " اللهم بارك لنا في الخبز ولا تفرق بيننا وبين الخبز فلولا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا أدينا فرائض ربنا " « 1 » أي إن الإنسان يأكل الخبز ليتقوى على عبادة ربه ، والقرآن الكريم يقول : وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ( القصص / 77 ) ووَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً ( البقرة / 201 ) .
وهكذا فان الأمر الأول الذي يؤكد عليه ربنا عز وجل هو جانب الدنيا : رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً . . . ، لأن الإنسان الذي يمتلك في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 561 .